صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
258
شرح أصول الكافي
ناقض نفسه في دعوى التوحيد ، لان توحيده حينئذ عين الاشراك ، فالموحد الخالص عن الشرك من عرف اللّه باللّه لا بغيره ، فمن عرفه بغيره فما عرفه ولا وحده ، إذ ليس بين خالق الأشياء والأشياء شيء مشترك لا ذاتي لكونه بسيط الحقيقة ولا عرضيّ إذ ليس له امر عارض الّا السلوب والإضافات ، والاشتراك بين امرين في السلب المحض أو الإضافة المحضة لا يصحح كون أحدهما معرّفا للآخر . فان قلت : أليس الوجود أمرا مشتركا بين الخالق والمخلوق ؟ قلنا : امّا الوجود بالمعنى العام البديهي فهو امر اعتباري ذهني من المعقولات الثانية والاعتبارات الشاملة العامة كالشيئية ونحوها ، وامّا الوجود الحقيقي فليس بطبيعة مشتركة بين الخالق ومخلوقه ، لان وجوده تعالى حقيقة الوجود المحض الّذي لا أتمّ منه ولا تناهي له في الشدة ولا يشوبه عدم وقصور ونقص ولا يمازجه ماهية وحد ، وامّا وجود الممكن فهو كرشح وفيض له من وجوده تعالى وقد خالطه الاعدام والنقائص والآفات والامكانات ، فأين المشاركة بينهما في نحو من الوجود ؟ وقوله : واللّه خالق الأشياء لا من شيء كان ، لئلا يتوهم انّه مادة الممكنات ، فلا يكون متبرئ الذات عنها فيقدح في فردانيته ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . فظهر وتبيّن من جميع هذه المباحث كما ثبت وتحقّق : انّ ذاته تعالى المسمّى بالأسماء الحسنى هو غير أسمائه وأسمائه غيره على الوجه الّذي مرّ بيانه بلا تعطيل وتشبيه . باب معاني الأسماء واشتقاقها وهو الباب السادس عشر من كتاب التوحيد وفيه اثني عشر حديثا : الحديث الأول وهو السادس وثلاث مائة « عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن القاسم بن يحيى » مولى المنصور روى عن جدّه ، ضعيف « صه » قال النّجاشي : له كتاب فيه آداب أمير المؤمنين عليه السلام ، روى عنه أحمد بن أبي عبد اللّه وأحمد بن محمّد بن عيسى بن عبيد « عن جده الحسن بن راشد » الطّفاوي والطّفاويون منسوبون إلى حبال « 1 » ، بن منبّه ، هو اعصر بن سعد بن قيس
--> ( 1 ) - في نضد الايضاح : حيان بن منبّه .